الفيض الكاشاني

283

الوافي

الْكَعْبَيْنِ . . . » ( 1 ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم للناس فضيعوه ثم قال « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . . . » ( 2 ) فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال « بِوُجُوهِكُمْ » ثم وصل بها « وَأَيْدِيَكُمْ » ثم قال « مِنْهُ » أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ( 3 ) والحرج الضيق » . بيان : قال بعض مشايخنا رحمهم اللَّه إن قول زرارة للإمام عليه السّلام ألا تخبرني من أين علمت لا يوجب طعنا عليه بسوء الأدب لأنه كان ممتحنا بمخالطة علماء العامة وكانوا يبحثون معه في المسائل الدينية ويطلبون منه الدليل على ما يعتقد حقيته فأراد رحمه اللَّه أن يسمع منه عليه السّلام ما يسكتهم به وربما يقرأ أين علمت على بناء المتكلم يعني أني عالم بذلك وموقن به ولكن أريد أن تخبرني بدليله لاحتج به على الناس وربما يوجد في بعض النسخ فصنعوه بالمهملة والنون مكان فضيعوه وفي قوله عليه السّلام أثبت بعض الغسل مسحا دليل ظاهر على عدم وجوب استيعاب الوجه واليدين في التيمم وأن الباء للتبعيض . وقوله عليه السّلام من ذلك التيمم الظاهر أن المراد به المتيمم به بدليل قوله إن ذلك يعني الصعيد أجمع لم يجر على الوجه . ويستفاد منه أن لفظة من في منه للتبعيض وأنه يشترط علوق التراب بالكف وأنه لا يجوز التيمم بالحجر الغير المغبر .

--> ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) المائدة / 6 .